السبت، ديسمبر 31، 2005

رجل وموقف

د. كمال الإبراشي أستاذ طب الأسنان الشهير كان مسجون في منطقة سجون طرة في عام 1981، كان اسم الدكتور كمال الإبراشي ضمن أسماء 1536 الذين أصدر الرئيس الراحل أنور السادات قرارا باعتقالهم علي ذمة اعتقالات سبتمبر الشهيرة.وكان د. الإبراشي هو الطبيب الخاص للرئيس السادات، لكنه الآن يقبع داخل زنزانة موحشة، وكل جريمته أنه أساء لمشاعر السفير الإسرائيلي في مصر الياهو بن اليسار. لقد اشتكي أول سفير إسرائيلي في مصر لصديقه أنور السادات بأنه يعاني ألما مبرحا في أسنانه، فقال له السادات أنا أشير عليك بأفضل طبيب أسنان في مصر.. إنه الدكتور كمال الإبراشي طبيبي الخاص.جري الاتصال من القصر الرئاسي، تردد الدكتور الإبراشي وحاول أن يتهرب من هذا المطلب، لكن السادات مارس ضغوطه الشديدة، فراح الدكتور الإبراشي يفكر في الأمر بطريقة جديدة.جاء السفير الإسرائيلي إلي عيادته، فقرر الدكتور الإبراشي أن يرد بطريقته، وقع كشفا أوليا، ثم راح يطلب مبلغا كبيرا، وعندما وافق السفير، اشترط د. الإبراشي أن يكتب الشيك باسم السيد ياسر عرفات بوصفه رئيسا لمنظمة التحرير الفلسطينية.ثار السفير الإسرائيلي واحتج، وأبلغ الرئيس السادات بالأمر، فأجري السادات اتصالا بالدكتور كمال الإبراشي يعاتبه علي موقفه،إلا أن الإبراشي رفض كل الوساطات وصمم علي موقفه.لقد أثار هذا الموقف من الدكتور الإبراشي إعجاب المصريين جميعا، وراحت صحف المعارضة المصرية تبرز تفاصيل وقائعه، بينما استنكرت الصحف الإسرائيلية موقفه وقالت إن ذلك دليل علي أن روح الكراهية لا تزال تسكن عقول المصريين تجاه 'إسرائيل' والتطبيع معها.والأسبوع الماضي علمت بنبأ رحيل د. كمال الإبراشي، كنت أتمني أن أكون واحدا من هؤلاء الذين حملوا جثمانه الطاهر إلي مثواه الأخير.نعم لقد رحل عن عالمنا رجل محترم، اتخذ الموقف الصحيح الذي أملاه عليه ضميره الوطني، لم يطنطن بموقفه، لم يتباه بأنه قال لا في وقت استكان فيه الكثيرون ممن يصدعون رءوسنا هذه الأيام بالحديث عن بطولات وهمية، ومعارك صوتية.رحم الله د. كمال الإبراشي، انسانا وطنيا، أخلص لعمله وحرص علي الصدق طيلة مسيرة حياته.. رحل في صمت، لكن ذكراه الطيبة ومواقفه النبيلة ستبقي دوما نبراسا لنا علي الطريق
مصطفى محمود *نقلاً عن منتديات الكرامة

هناك 3 تعليقات:

خجل يقول...

رجل وموقف..
واحنا ف امتحانات؟؟؟

shady يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
shady يقول...

وما الدنيا إلا امتحان عويص